في صبانا كنا نتهافت

159

في صبانا كنا نتهافت

كتب / عبد الهادي الكناني

في صبانا كنا نتهافت على روايات أرسين لوبين وأجاثا كريستي وروكامبول وغيرها من السلاسل البوليسية التي تستهدف روح المغامرة والإثارة فكانت بمثابة نبع التغذية الاول لخيالنا لكن الخيال ينضج تماما كما ينضج العقل والجسد وهؤلاء الثلاثة معا يمثلون الذات التي تحقق وجودنا في الحياة. إن تاريخ تطور الفنون ليس إلا طبقات من نضج الخيال البشري ووعي الإنسان يتطور من الطفولة إلى الصبا والشباب والكهوله. والعقل لا يعرف الهرم فهو ينضج ويتطور بلا حدود. البداية الاولى للرواية في عصر الرومانس كان الناس يقرؤون للتسلية وتذكرة الفراغ بديلا لجلسات السمر في المجتمعات الرعوية التي تتناول حكايات العشاق ومغامرات الفرسان واللصوص وقاطعي الطريق . لقد عاشت الرواية بهذة المرحلة فيما عرف بروايات المدفأه . حيث كان الخيال الروائي مجانيا بلا وظيفة أو قل بوظيفة تناسب مجتمعات رعوية بسيطة . لكن الرواية الحديثة أيقنت أن للخيال السردي وظائف أخرى أكثر أهمية مثل قضايا الواقع الإنساني الذي أفضى إلى اكتشاف الواقع الداخلي فظهرت في اعقابه اتجاهات جديدة لا تخلو من الخيال كالوجودية والسوريالية والكابوسية المغرقة في الخيال كما عند كافكا وصادق هدايت في البومة العمياء .كما ظهرت الواقعية السحرية بوصفها ثورة على الواقعيات المؤدلجة المغزى أن الأدباء لم يتخلوا عن الخيال .وليس بإمكانهم ذالك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.