يوم النجاة

95

 بقلم الكاتبة هالة عيسى

حمدا لله الذي أحيانا لنشهد خير يوم طلعت عليه الشمس ،ألا وهو ” يوم عرفة” الموافق التاسع من ذي الحجة وبداية أود أن أعطي نبذة عن هذا المكان الذي شرفت بالوقف عليه لتلاث مرات عَرفة هوَ جبل في المملكة العربية السُعودية يقع على الطَريق بين مكة وَالطائف، حيث يَبعُد عن مكة حوالي 22 كيلو متر وعلى بُعد 10 كيلو متر من منى و 6 كيلو متر من مزدلفة،وتبلغ مساحة الجبل حوالي ١٢ كيلو متر من الشمال إلى الجنوب و٥ كيلو متر من الشرق إلى الغرب و

يظّن بعض الناس أنّ جبل الرحمة هو إسم آخر لجبل عرفات، ولكن في الحقيقة أن جبل الرحمة هو إحدى القمم الموجودة على جبل عرفات، ويقع تحديدا شرق عرفات، ويعرف أيضا بجبل الدعاء، وصعد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ليدعو الله تعالى في حجة الوداع، و

هناك عدة روايات عن تسمية جبل عرفات بذلك الإسم

ولكن الروايتان الأكثر تأكيدا هما، أن الجبل سمي بهذا الإسم نسبة لتعارف سيدنا آدم على زوجته حواء في هذا المكان بعد خروجهما من الجنة، أما الرواية الثانية ترجع التسمية إلى أن جبريل عليه السلام طاف بإبراهيم فكان يريه مشاهد ومناسك الحج فيقول له: «أعرفت أعرفت؟» فيقول إبراهيم: «عرفت عرفت»، ولهذا سمي بعرفة وأصبح ركن أساسي من أركان الحج نظرا لوجوده خارج مكة وتقديس الله سبحانه وتعالى له ولذلك يتوافدون عليه الناس من كل فج عميق

بعيون تغمرها الدموع خشوعا وخضوعا لبارئها، وروح فاضت بالإيمان والاستسلام، يتوافد الملايين من كل فج عميق صباح يوم التاسع من ذي الحجة، لا الحر يمنعهم ولا تحول أشعة الشمس بينهم وبين تأدية منسك الحج والوقوف على جبل عرفات، تلك الشعيرة الأعظم التي يرفع بها الدعاء وتغفر بها الذنوب، ترفع الأيادي إلى السماء في تذلل وخضوع وخشوع لله

وفي مثل هذا اليوم من كل عام، يسعى المسلمون على وجه الأرض إلى نيل شرف الوقوف على جبل عرفات ليعودوا كما ولدتهم أمهاتهم، كما من أشهر المعالم هناك مسجد نمرة الذي يعد أكبر مساجد مكة المكرمة وبه يصلي الآلاف من ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر في يوم عرفة جمعاً وقصراً اقتداء بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام

وبني المسجد في الموضع الذي خطب فيه الرسول عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع في أول عهد الخلافة العباسية، في منتصف القرن الثاني الهجري، وهو يقع إلى الغرب من المشعر، وجزء من غرب المسجد في وادي عرنة، وهو وادٍ من أودية مكة المكرمة الذي نهى النبي الوقوف فيه، حيث قال: (وقفت ههنا وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة)، وبطن وادي عرنة ليس من عرفة، ولكنه قريب منه ولقد حظيت مصر بشرف الخطبة يوم عرفة حيث رشحت المملكة العربية السعودية لأول مرة في التاريخ الإمام الجليل الشيخ محمد متولي الشعراوي وأم المسلمين في يوم عرفة من عام 1976 في خطبة خلدت ذكراها في التاريخ بكلماتها التي كانت بمثابة الدرر لا يمحيها الزمان

في سابقة من نوعها، حيث يعد الإمام الوحيد من غير السعوديين الذي خطب في يوم عرفة في مسجد نمرة وأصبحت خطبته من كنوز التراث التي يحييها المسلمون كل عام، فكلماتها درر ومواعظ لا ترتبط بزمان أو مكان، أبدع فيها الشيخ الشعراوي حتى خلدت ضمن الخطب التاريخية التي يتم تداولها في يوم وقفة عرفة من كل عام

خطب الشيخ الشعراوي

وبصوته الجهوري وأسلوبه الذي تفرد به، بدأ الشيخ شعراوي خطبته في وقفة عرفات مكبرا :”لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك”، واستطرد بعدها: “هذا هو شعار اليوم ونشيد الساعة فلترددوه طوال يومكم”، واستكمل خطبته التاريخية التي ظلت خالدة حتى اليوم، تتوارثها الأجيال ويحرص المصريون على سماعها كل عام يوم وقفة عرفات.

وخطب الشيخ شعراوي في وقفة عرفات للمسلمين قائلا: “في ذلك اليوم لو سألوك قضاء حوائجهم أعطيتها لهم، فما نقص ذلك عندك يا رب، فكلماتك ورحمتك لا تنفد، وعلى المؤمن أن يكون على ثقة في يوم عرفات أن الإجابة آتية لا محال، فالعبيد يتذللون لك لتأتيهم الخير وتستجيب لهم، فاليوم نحن نبتهل بالدعاء لنا ولأزواجنا وأحبابنا والمؤمنين والمؤمنات، فالملائكة بحفاوتها تحيط بهم على جبل عرفات في ذلك الزحام الذي يشع بياضاً، ملائكة الله في عليائها وعبوديتها المكرمة يتلقون إقبال الحجاج بالعناق ويتلقون الصائمين بالمصافحة، فالله يكافئ على قدر العبادة، إن ليوم عرفة فضل عظيم؛ إذ يعتبر من أعظم أيام السنة، لأفضاله الكثيرة: هو اليوم الذي إكتمل به الدين وتمت به النعمة ،هو من الأيام التي أقسم بها الله عز وجل في كتابه الكريم يوم عيد للمسلمين من صام هذا اليوم فإنّه يكفر عن ذنوبه لسنتين؛ سنة سابقة وسنة لاحقة، هو اليوم الذي أخذ الله عز وجل فيه الميثاق على ذر تحياتي عنية آدم، هو يوم تعتق فيه الرقاب من النار وتغفر به الذنوب، ويُستحبّ في هذا اليوم أن يُكثر المسلم من الدعاء، ومن أفضل ما يقال فيه هو : “لا إله لا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير .

أيها المؤمنون علينا في هذا اليوم الإجتهاد بالعبادة والدعاء والتضرع إلى الله أن يكشف عنا الغمة ويزول الوباء ويشفى المرضى وينصر جيشنا على الإرهاب الأسود الذي يحيط بنا من جميع الجهات.

وكل عام وأنتم بخير.

الفقيرة إلى الله ،هالة عيسى.

Image may contain: sky and outdoor

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.