وادي الحيتان بالفيوم متحف جيولوجي عالمي

160

وادي الحيتان بالفيوم متحف جيولوجي عالمي

 

بقلم / حمادة سعد

تشتهر مصر بين الأمم بموقعها الجغرافي الفريد ، و حضارتها التليدة ، و تاريخها العريق ؛ مما جعلها مقصدًا ومزارًا هاما للسائحين من شتى بقاع العالم .

فتنوع آثارها ما بين الفرعونية ، والرومانية ، والقبطية ، والإسلامية خير دليل على كونها سجلا خالدا لتدوين ثقافات الشعوب التي مرت بها ، وتعايشت معها عبر التاريخ .

ولا يقتصر الأمر في مصر على الحضارات الإنسانية ذات التأثير القوي والمباشر ، بل تتعدى مصر كل الحدود ، وتثبت للعالم كله أنها قديمة بقدم التاريخ نفسه ، وأنها كانت مهدًا لاستقبال الإنسان قبل أن يرى النور ، وحتى قبل أن تطأ قدماه الأرض هابطًا من السماء .

فليس من المنطقي أن نعتبر الحقبة الفرعونية هي البداية ،أو نقطة الانطلاق عند تدوين التاريخ المصري وما هي إلا فترة لاحقة جاءت بعد ملايين السنين من وجود مصر العراقة والتاريخ .

ويجدر بك أن تعرف عزيزي القاريء أن مصر تحوي بين جنباتها أماكن ومعالم لحضارة أسطورية لم يستطع التاريخ أن يدونها ؛ لأنه كان في رحم الغيب ولم يولد بعد .

لن أطوف بك كثيرًا لأضع يديك على تلك الحضارة العظيمة، بل سأكتفي هنا بذكر منطقة واحدة بإحدى محافظات مصر الساحرة ذات الطبيعة الخلابة

والآثار الخالدة وهي منطقة ” وادي حيتان ” بمحافظة الفيوم .

ومنطقة “وادي حيتان ” تقع على بعد (150) كيلومترا من القاهرة داخل منطقة محمية ” وادي الريان ” ذات الشلالات الطبيعية المبهرة ، والرمال البيضاء الناعمة التي تشبه الدقيق .

عثر في هذه المنطقة الأسطورية بالفيوم عام (1903 ) على هياكل عظمية لعشرة حيتان عملاقة ، وقدر العلماء عمرها فوجدوه يرجع لأكثر من أربعين مليون عامًا ، كما عثروا على بقايا لحفريات بحرية أخرى كالسلاحف العملاقة والأصداف المتنوعة ، وعروس البحر ، وأسماك القرش ،وقاموا بجعلها متحفا مفتوحا للزائرين من شتى بقاع العالم .

ويعتبر ” وادي الحيتان ” مكانًا ومأوى للكائنات المهددة بالانقراض

مثل : الغزال المصري ، ثعلب الفنك ، ثعلب الرمال ، الذئاب ،صقر الشاهين ،العقاب ، النسرالمصري ، الصقر الحر ، والبط البري والسمان …إلخ .

ومحمية طبيعية للنباتات أيضًا مثل : الأثل ،العاقول ،الغاب والبوص والحلفا …إلخ .

وهناك مجهودات كبيرة لضم منطقة ” جبل قطراني ” الواقعة شمال محمية قارون إلى محمية ” وادي حيتان ” لتكتمل الصورة الثنائية للمحمية فتصبح محمية ( ثقافية – طبيعية ) لأن فيها بقايا أسلاف الإنسان الأول وهياكل أسلاف الفيل والحيوانات الثديية .

وطبقا للاتحاد الدولي لصون الطبيعة فإن ” جبل قطراني ” يعد السجل البائد للحيوانات الثديية في إفريقيا .

أما عن التاريخ الجيولوجي لمنطقة ” وادي الحيتان” فيذكر أنه وبالتحديد

منذ (35 :250 ) مليون سنة فإن الثلوج لم تتكون بالقطبين الشمالي والجنوبي

نظرًا للطقس الدافيء ارتفع منسوب المياه بالمحيطات حتى غمرت منطقة الشمال الإفريقي ، ومع مرور السنين تم تكوين الثلوج بالقطبين فانحصر الماء

لكن ظلت الرواسب ، والحفريات البحرية كذكرى بين حبات رمال ” وادي حيتان” بالفيوم ؛ لتدون للعالم وجود مصر منذ فجر التاريخ فهنيئًا لكل مصري يعيش على ترابها بوطنه الذي يحوي كنوزًا وأسرارًا ، وتبا لكل من يحاول النيل من أمنها ، واستقرارها وهو كاللقيط ليس له نسب ولا أصل يعود إليه ، بل تبا لكل من يعادي مصر وكل تاريخه لا يصل إلى تاريخ فانوس معلق بقاهرة المعز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.