هل سقط ” الفيسبوك ” إلى الهاوية ؟

292

هل سقط ” الفيسبوك ” إلى الهاوية ؟

 

بقلم / حمادة سعد

لقد أصبح العالم كقرية صغيرة بعد انتشار التقنية الحديثة ، و وسائل الاتصالات المتطورة . ولم لا ؟ فهي لغة العصر ، وبوابة واسعة من بوابات القرن الحادي والعشرين ، وأداة سحرية ، ومعيار مستقبلي من معايير نهضة الأمم وتطورها شئت أم أبيت ، رضيت أم لم ترض .
فهذه الحقيقة لا يمكن تجاهلها أو التغافل عنها . وإلا نكون مغيبين ، أو غير مدركين لخطورة المرحلة التي تعيشها الأمم في ظل مجموعة هائلة من التغيرات على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي .
ومع تطور وسائل الاتصالات تتطور معها وبشكل مطرد تطبيقات التواصل الاجتماعي ؛ حتى أصبحت كالميزان الذي يقيس الميول والرغبات ، بل حتى الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية .
ومن هذه التطبيقات تطبيق ” فيسبوك ” وهو من أهم التطبيقات التي تضمن التفاعل والتواصل اللحظي بين الأصدقاء حول العالم ، والذي يبلغ عدد مستخدميه
2 مليار و234 مليون مستخدما في الشهر الواحد في (120) دولة كما جاء في إحصائيات السوشيال ميديا لعام 2019 .
والجدير بالذكر أن فكرة الفيسبوك بدأت عام (2003) باسم ” فيس ماتش ” في الولايات المتحدة الأمريكية بجامعة هارفارد منطلقة من السكن الجامعي على يد الشاب الذكي الطموح ” مارك زوكربيرج “ورفيقيه “داستن” و” كريس ” حيث قاموا بجعل الاشتراك قاصرا على طلاب جامعة هارفارد فقط ، ثم توسع الاستخدام بعد ذلك ليشمل جميع جامعات الولايات المتحدة الأمريكية ، ثم تنتقل التجربة بعد نجاحها لتغطي المرحلة الثانوية .
حتى قام ” مارك زوكربيرج ” وبالتحديد في يوم 4يناير من عام 2004 بتأسيس موقع الفيسبوك على النطاق the facebook.com
وتمر الأيام ويزداد الربح ، وتتطلع معظم الشركات العالمية لاغتنام هذا التطبيق صاحب الشعبية الجارفة في العالم ؛ لكثرة مستخدميه ،وسهولة التعامل معه .
و في شهر سبتمبر من عام 2006 تم عقد مباحثات جادة بين القائمين على إدارة شركة “فيسبوك” و”ياهو” بشأن شراء فيسبوك مقابل مليار دولار، لكن التقييم
الداخلي للموقع قد بلغ حوالي 8 مليار دولار بناءً على الإيرادات المتوقعة حتى عام ( 2015( بمعدل 1 مليار دولار سنويًّا .
ولقد آثار مؤخرا اختيار الصحفية اليمنية العميلة ” توكل كرمان” صاحبة جائزة نوبل في السلام لتكون عضوا بلجنة حكماء الفيسبوك ، والتي ستشارك في مراقبة ومتابعة المحتوى حفيظة معظم الدول العربية .
وبدأت هناك علامات التعجب والاستفهام تلوح في الأفق حيث عبر عن الاستياء والرفض عدد من الإعلاميين المصريين والعرب ؛ لما يعلمونه جيدا عن توجهات
” توكل كرمان ” ومواقفها العدائية والتحريضية ، وبثها لروح الكراهية لكل محيطها الإقليمي باستثناء الدول الراعية للإرهاب والتطرف مثل : قطر وتركيا .
وجاءت المقالات النارية الرافضة لتولي ” توكل كرمان ” لهذا المنصب بشركة ” فيسبوك ” لتوضح سبب الرفض ، وبكل وضوح مثل : المقالة التي وردت بصحيفة ” عكاظ ” السعودية للكاتب ” خالد السليمان ” والتي استهجن فيها اقدام إدارة الفيسبوك على مثل هذا العمل فهي مجرد إنسانة حاقدة ، وليس لديها أي إرث حقيقي في مجالات عملها كصحافية أو كناشطة حركية وأن كل عملها ما هو إلا مظاهرات لا يجمع بينها سوى الصخب والحدة والاحتقان والعنف والبذاءة .
وبرر وضع إدارة الفيسبوك للعميلة ” كرمان ” في هذا المنصب بأحد أمرين :
فإما أنها تجهل ” توكل كرمان ” وحقيقة تعصبها الحزبي القائم على الإقصاء والتحريض على ممارسة العنف وإما أنها تعلم حقيقتها ولكنها تريد استخدامها لتحقيق أغراض مشبوهة .
وعلى الصعيد المصري فقد جاءت جميع الردود لتعبر عن الغضب والاستياء لما يعرف عن التصاق ” كرمان” بالجماعة المحظورة التي تحرض على الجيش والشرطة وتنشر الإرهاب على أرض سيناء بسبب هذه التصريحات والفتاوى الشاذة وتقديسها لكل رموزها ورفعهم لدرجة الأنبياء والمرسلين .
ومن أشد المعارضين لهذه الخطوة هو الكاتب الكبير الأستاذ ” عادل قنديل” رئيس
التحرير الأسبق لدى أخبار اليوم ، و الذي رأى من خلال منتداه الوطني الذي يقيمه على الفيسبوك ؛ ليحاور فيه النخبة من أصدقائه من رواد الفكر والثقافة
أن هذه خطوة ” صهيو أمريكية “وتهدف إلى التجسس والتحكم في المحتوى بشكل يثير الريبة .
وبالفعل فإن ” توكل كرمان ” الناشطة التي استحقت نوبل للسلام لا لشيء إلا لأنها ساهمت في تدمير دولتها ؛ حتى يسرت وسهلت للحوثيين الاستيلاء على ذمام الأمور في بلادها فعاثوا في الأرض فسادا ، وقامت بمهاجمة المملكة العربية السعودية ومشروعها الإنساني ( إعادة الأمل ) الذي أطلقته المملكة لإعادة إعمار اليمن .
وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد ، بل هي شخصية ودودة لكل صهيوني متطرف ؛
لذا نجدها تبرر لقاءها بالناشط الصهيوني ” عوفير برانشتاين ” بأنها بحثت معه السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين .
وفي الختام فكوارث ” توكل كرمان ” أكثر من أن تعد أو أن تحصى ؛ لذا فإن تطبيق كتطبيق ” فيسبوك ” الأمريكي عندما يأخذ قرارا بضم شخصية كتلك في لجنة الحكماء فهذا ليس من فراغ ، بل لأنهم يريدون أن يضعوا للعرب شوكة في ظهورهم من خلال دعم من يحاول هدمهم من أبناء جلدتهم .
ويبقى السؤال : ” هل سقط الفيسبوك إلى الهاوية ؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.