من كرامات الصحابة

106

من كرامات الصحابةالصحابة

 

بقلم الدكتور محمد الدكروري
 المنصورة

صحابي اليوم له العديد من الكرامات التي يهتز لها قلبك وكيانك ولما لا وقد اهتز لقدومه عرش الرحمن إنه الصحابي الجليل “سعد بن معاذ ” رضي الله عنه وأرضاه ، وكنا قد حكينا قبل ذلك أن بعد بيعة العقبة الأولى أرسل الرسول الكريم سيدنا ” مصعب بن عمير ” لينشر الدعوة كأول سفير للإسلام وقد نزل عند ” أسعد بن زرارة ” ضيفا وهو ابن خالة ” سعد بن معاذ ” ويومها حكينا أن معاذ بن جبل لم يكن قد أسلم يومها وارسل أسيد بن حضير وأسلم يومها وأسلم بعدها سعد بن معاذ وما بات في تلك الليلة أحد من قبيلته إلا وقد أسلم رضوان الله عنهم أجمعين .. وجاء الموقف الثاني له في بيعة العقبة الثانية عندما أخذ النبي العهد على الأنصار أن يدافعوا عنه داخل أسوار المدينة وعندما جاءت ” غزوة بدر ” كانت خارج أسوار المدينة فأراد النبي أن يطمئن على موقف الأنصار مع النبي لأن عددهم كان أكبر من عدد المهاجرين ، فقال النبي لأصحابه ” أشيروا علي أيها الناس ” فوقف أبو بكر وعمر والمقداد رضوان الله عليهم وتحدثوا بكلام طيب ثم أعاد النبي كلامه ” أشروا عليّ أيها الناس ” ففطن سعد بن معاذ وقال مقولته الشيهرة ” لكأنك تريدنا نحن يارسول الله ” قمة الاستجابة لأوامر الرسول فكم منا رفع هذا الشعار في معاملاته ورحمته وبره ؟!! كم واحد فينا عندما تحدث لوالديه تذكر رحمة الرسول وحرصه على البر وقال ولكأنك تريدني أنا يا رسول الله ؟ ، كم منا ترك الربا والمحرمات لأن الرسول حرمها ورفع تلك الكلمات وقال ” ولكأنك تريدني أنا يا رسول الله ” ، فقال النبي له أجل يا سعد فقال سعد بن معاذ للرسول ” والله يا رسول الله لقد آمنا بك فصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثقنا على السمع والطاعة فامضي يارسول الله لما أراك الله فوالله لو استعرضت بنا هذا البحر ثم خصته لخصناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدواً غدا إنا لصبرٌ في الحرب صدقٌ عند اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك وسر بنا على بركة الله يا رسول الله ” فتبسم الرسول وفرح وقال سيروا وأبشروا فإن الله وعدني إخدى الحسنيين ووالله إني لأنظر لمصارع القوم من مكاني هذا وجلس يشير على مكان القتلة هنا يقتل فلان وهنا يقتل فلان وتحقق كل ما أشار إليه النبي وقتل في نفس المكان كل من أشار عليهم ، والموقف الثالث لسعد بن معاذ رضي الله عنه في غزوة الأحزاب عندما تكالب المشركون على المدينة يريدون قتل النبي ، والنبي عندها أراد أن يعقد صلح مع قبيلة غطفان لأنها كانت كبيرة العدد وأراد النبي أن يعرض عليهم أن يرجعوا ويأخذو ثلث ثمار نخل المدينة وعرض الأمر على سعد بن معاذ وسعد بن عبادة يستشيرهم فرفض سعد بن معاذ وقال لقد أعزنا الله بالاسلام وبك يارسول الله والله لن ياخذو منا إلا السيف وخرج إلى رسل غطفان وقال لهم ارجعوا فوالله لا نعطيكم ثمار ورفض مطامع رسل غطفان ، وموقف آخر لسيدنا سعد بن معاذ أنه عندما خان العد يهود بنو قريظة مع الرسول الكريم وكان العهد أنه إذا جاء عدو من خارج المدينة أمامكم خيارين : الأول أن تقفوا معنا وتحاربوا معنا أو تقفوا على الحياد ، ولكن طباع اليهود معروفة ” الخيانة ” وأرادوا فتح الأبواب الخلفية للمدينة لكي يدخلوا الأعداء فما كان من النبي إلا أن دعا وقال ” اللهم مجري السحاب ومنزل الكتاب وهازم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم ” فكانت النصرة للرسول الكريم ولمن معه فقد ارتعدت الأرض من تحت أقدامهم بقدرة من يقول للشئ كن فيكون وعادو إلى أراضيهم لأنهم لم يعرفوا أن يستقروا من شدة الأهوال الربانية ، وبعدها أراد النبي أن يصفي حساباته مع يهود بنو قريظة الخائنين وذهب إليهم وحاصرهم حوالي 25 يوما ، وعندما نزلوا على أمر رسول الله وأصبحوا في قبضته اختار النبي رجل كان صديق لهم في الجاهلية قبل الإسلام وهو سيدنا ” سعد بن معاذ ” وقال له ” احكم فيهم يا سعد ” ، فقال ” ويرضي اخواني بحكمي ” أي يرضى الصحابة بحكمي ؟ وذلك من أدب من جالس النبي يخاف على زملاءه حتى من حكمه فقال النبي سيرضون يا سعد ثم أشار إلى النبي استحياء له صل الله عليه وسلم وقال ” ومن ها هنا ؟ قال ومن ها هنا يا سعد ، فقال : أحكم فيهم أن تقتل مقاتلهم وأن تسبى نساءهم وأن تقسم أموالهم فقال النبي : والله حكمت بما أنزل الله وكان قد نزل سيدنا جبريل على الرسول الكريم وأبلغه الحكم فيهم ، ومن شدة الروعة أن في غزوة الأحزاب قد أصيب سيدنا سعد بسهام في عرقه وسالت الدماء فقال ” اللهم لا تمتني إلا أن تقر عيني من يهود بني قريظة ” ثم يوفي الله له دعاءه ويقول الراوي ” تماسكت العروق ” ويجعله هو الذي يحكم عليهم بل وحكمه يتوافق مع حكم الله فأي كرامة لسعد بن معاذ ؟ !! ، وتوجه سعد بن معاذ بعد حكمه إلى الله سبحانه تعالى وقال ” اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئا فأبقني لهم وإن كنت قد أنهيت الحرب بين نبيك وبين قريش فاقبضني إليك ” فانفجر جرحه الذي كان عليه قبل ذلك وبدأ سعد بن معاذ يدخل مراحل حياته الأخيرة ويموت سيدنا سعد ثم ينزل سيدنا جبريل ويسأله يا رسول الله من صاحبك الذي توفى الآن ؟ فقال سعد بن معاذ فقال والله يا رسول الله قد اهتز عرش الرحمن فرحا بقدوم روحه ” وسيدنا سعد أسلم وهو ابن 30 سنة ومات وهو ابن 36 سنة .. العبرة ليس بطول العمر وانما أن تفعل شيئا بسيطا تلقى الله به ( 6 سنوات فقط ) اهتز عرش الرحمن لموته .
رضوان الله عن سيدنا سعد وعن الصحابة أجمعين
إلى اللقاء مع كرامة جديدة لصحابي جليل .. اللهم اجعل كل حرف نكتبه في ميزان حسناتنا يارب العالمين ودفاعا عن نبيك وعن صحابته

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.