مستقبل التنمية المستدامة في ظل الوضع الراهن  

2٬140

مستقبل التنمية المستدامة في ظل الوضع الراهن  

بقلم / حمادة سعد

 

التنميةالمستدامة كما عرفتها لجنة ” برونتلاند ” في تقريرها  المعروف 

بـ ” مستقبلنا المشترك ” والذي نشرته عام 1987 هي ” تلك التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساومة على قدرة الأجيال القادمة في تلبية احتياجاتهم الخاصة ” .

وجاءت المجالات الثلاثة للتنمية المستدامة  لتؤكد التكامل والشمولية  بين عناصرها  ، فشملت الجانب الاجتماعي ،  والاقتصادي ، والبيئي .

وهذه المجالات تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والتكافل المجتمعي ، ورعاية الأفراد الأولى بالرعاية ولا سيما المرأة والطفل ، وتنمية الموارد واستغلالها اقتصاديا  ؛ لخدمة أفراد المجتمع دون إفراط أو تفريط ، والبحث عن بدائل أخرى أكثر ديمومة وأقل تلويثا للبيئة .

وقد تم تحديد أهداف التنمية المستدامة في سبعة عشر هدفا وفقا لمواثيق الأمم المتحدة  واعتبرتها أهدافا عالمية  تصلح لكل مكان وزمان وجاءت كالتالي :

” القضاء على الفقر ، القضاء التام على الجوع ، الصحة الجيدة ، التعليم الجيد ، المساواة بين الجنسين ، الحق في المياه النظيفة ، الحق في الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة ، العمل اللائق ، الصناعة والابتكار ، الحد من أوجه عدم المساواة ، المدن والمجتمعات المحلية المستدامة ، الإنتاج والاستهلاك المسؤولان ، الحفاظ على المناخ ، الحياة تحت الماء ومستقبل البحار ، الحياة في البر ، السلام والعدل والمؤسسات القوية  ، عقد الشراكات لتحقيق الأهداف .” والمتأمل في هذه الأهداف يلاحظ مدى الترابط الوثيق بين عناصرها حتى أنه قد تتحقق جملة من الأهداف بتحقيق هدف واحد منها .

وعند الحديث عن مستقبل التنمية المستدامة  ، فإننا لا نغفل أبدا دور العولمة التي قد تشكل عقبة كبرى في سبيل تحقيق التنمية المستدامة ؛ لما تتميز به من فقدان للثقة في الاستقرار الاقتصادي ، وكذلك ما يمر به العالم حاليا من ظروف صحية ، واقتصادية صعبة ؛  بسبب انتشار وباء كورونا  covid-19″ “والذي أصاب معظم الكيانات الاقتصادية الكبرى حول العالم بالشلل التام ؛ مما سوف يجعل هناك تآكلا في ثمار  النجاحات التي حققتها التنمية المستدامة على مدار السنوات الماضية  لفترة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى .

وبرغم كل إيجابيات التنمية المستدامة على كافة الأصعدة  : الاقتصادية والاجتماعية والبيئية إلا انها كأي شيء آخر يحوي بين جنباته السلبيات كما ينعم بالإيجابيات  ، وهذه سنة الله الكونية .

ومن السلبيات التي أراها هي  ” التكلفة الزائدة ”  في بعض الحالات فمن المعروف أن من أهداف التنمية المستدامة  هو استخدام ” الطاقة النظيفة ” ، وهذا فيما يتعلق بالجانب البيئي ،  ويرتبط أيضا بجانب الحفاظ على الموارد من أجل الأجيال القادمة  ، ولا يخفى على أحد أن السير في هذا الاتجاه وبرغم نفعه بيئيا ،  ومكاسبه العظيمة ؛  لمواكبة العصر،  فهو مكلف إذا تم تطبيقه على كافة القطاعات ، والمؤسسات ، وعلى وسائل المواصلات ، وإنارة الشوارع والميادين .

كذلك  ” البطالة ” قد تكون من أهم النقاط السلبية  عند السير قدما في سبيل تحقيق التنمية المستدامة بشكل احترافي ؛ لأن التنمية المستدامة تتطلب حماية النظم الإيكولوجية  ، وهذا سوف يوقف الكثير من الصناعات ، أو على الأقل سيحد من أنشطتها  مثل : العمل في مناجم الفحم ، ومصانع الجير  لأنها لم تتهيأ بعد  ، ولم تتوفر لها عناصر الأمان البشرية والبيئية ؛  مما سوف يجعلها أكثر عرضة للإغلاق المتكرر ؛ بسبب التكلفة الشديدة لهذا التحول الذي ترمي إليه التنمية المستدامة  ، وبسبب عدم التزام تلك المؤسسات بكافة الضوابط والاشتراطات ، أو على الأقل لحين توفيق الأوضاع القانونية .

وفي الختام أود القول أن التنمية المستدامة أمر هام ، ولا يمكن التغاضي عنه تحت أي ظرف .

فعلى الرغم من الظروف التي يحياها العالم اليوم ، إلا انه من المفترض أن يضع التنمية المستدامة صوب عينيه ،  فهي السبيل لتحقيق العدالة وهي الضمان الرئيس للأجيال القادمة في ظل التزايد المستمر في عدد السكان عالميا ؛ لتثبت لهم الحق في مواردهم الطبيعية التي أوجدها لهم  الله سبحانه وتعالى .

وهذا العمل الدؤوب الذي ترمي إليه التنمية المستدامة ينطبق تماما مع قول النبي صلى الله عليه وسلم :

” إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها ” .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.