العمل التطوعي سبيل الأمم المتقدمة وقت الأزمات

بقلم / حمادة سعد
العمل التطوعي بتعريفه البسيط هو عبارة عن أي خدمة أو مجهود يقوم به الأفراد أو الجماعات بالمجان و بدون انتظار أي مقابل مادي من أجل النهوض بالمجتمع في شتى المجالات .
ويعد العمل التطوعي معيارًا ومؤشرًا على تقدم الشعوب ، وتحضرها وانتقالها إلى المستوى الأعلى في مراتب الإنسانية الواعية .
ولقد ثبت وبالدليل القاطع أنه مهما بلغت كفاءة وقدرة الحكومات النظامية ، فإنه لا يمكن أبدا الاستغناء عن المشاركات المجتمعية ؛ لذا نجد دولة مثل ” سويسرا ” على سبيل المثال تفرض الأعمال التطوعية ، وتجعلها إلزامية لمن لا تنطبق عليه شروط وضوابط الخدمة العسكرية للمواطنين ممن هم ما بين سن العشرين إلى الستين .
ولكن التطوع الشخصي الناتج من ذات الإنسان الواعي الذي يضع نفسه تحت تصرف بلاده في وقت الأزمات بحسب تخصصه و مجاله الذي يستطيع الإسهام فيه يمثل الصورة المثلى للتطوع ، حيث يقوم الشخص المتطوع بتقديم خدماته للآخرين من خلال قناعته ، ومن إدراكه بأهمية التطوع في تخفيف العبء عن كاهل جهازه الحكومي الذي لديه أكثر من جبهة يحارب عليها في ظل الركود الاقتصادي العالمي ، وفي ظل ما يمر به الكوكب الأرضي من ظروف استثنائية ؛ مما يساعد على الخروج من الأزمات ، ويثبت للعالم مدى وعي أبناء هذا الوطن ، وتكاتفهم عند المحن والأزمات .
وعن تاريخ التطوع فلك أن تعرف – عزيزي القاريء – أن الإسلام سبق كل التعريفات الحديثة للتطوع ، حيث حثت كثير من الآيات والأحاديث النبوية عن التطوع ، وتم التعبير عنه بلفظ ” الصَدَقَة ” فعلى سبيل المثال نذكر قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم : ” إماطة الأذى عن الطريق صدقة ”
وهذا نوع من التطوع ، أما في جانب العبادات تم التعبير عن التطوع بمصطلح “النافلة ” وهي خاصة بالتطوع للنفس في الاستزادة من الخير والفضل كالتطوع في الصلاة أو الصيام .
أما عن التسمية الإنجليزية للتطوع volunteering ” ” فجاءت مشتقة من اسم أول متطوع بالخدمة العسكرية ، وهو السيد ” MR .voluntaire ”
في القرن السادس عشر الميلادي .
وكان المصطلح يقتصر فقط على التطوع والمشاركة في الخدمة العسكرية،
ثم امتد المعنى ليشمل كافة قطاعات الحياة ، وتم وضع ضوابط للتطوع في المدارس فيما بعد ؛ لترسيخ المفهوم لدى الأجيال الناشئة ، فوضعت سنة تطوعية لخدمة المجتمع بعد المرحلة الثانوية وقبل الجامعية ، بل وأثناء المرحلة الجامعية ، وكانت معظم الأعمال موجهة لتحسين البيئة ، ومساعدة كبار السن والأيتام ومشردي الشوارع .
ومن هنا نوجز أهمية التطوع فيما يلي :-
* مساعدة الأجهزة الحكومية التي تتسم بالروتين والتعقيدات نظرا لأن العمل التطوعي يتسم بالمرونة والتلقائية بعيدا عن الإجراءات المعقدة .

* التطوع معيار لتقدم وتطور الشعوب ؛ لذا فكثرة المؤسسات التطوعية تمثل الإيجابية المجتمعية الواعية أمام شعوب العالم .

* العمل التطوعي يعزز أجهزة الدولة ويوفر لها العناصر البشرية المؤمنة بقضايا الوطن فينعكس ذلك على تحسين الخدمات .

* العمل التطوعي يوفر الخبرات اللازمة ويزيد من فكرة التلاحم الوطني والعمل من أجل هدف قومي محدد .

ولكي تتحقق هذه الأهداف ، فينبغي على المتطوع أن يعلم جيدا أن العمل التطوعي هو السبيل للخروج من أي أزمة أو خطر يحيق به أو بجتمعه
وعلينا أن نتذكر جيدا الفترات العصيبة التي مرت بالوطن ، وكيف صمد أجدادنا وآباؤنا في حروب الاستنزاف ، وفي ملحمة السادس من أكتوبر
من عام (1973) وما قدموه من عطاء وتضحية ، وضربوا أروع الأمثال في العمل التطوعي حتى تجاوزت مصر الأزمة ، وأذهلت العالم بالقضاء على أسطورة الجيش الذي لا يقهر ، ورفعت علمها منتصرة مكتسبة احترام وتقدير الجميع .
نعم… ابحث دائما عن العمل التطوعي تجده المفتاح السحري لحل جميع المعضلات .
فالوقت لا يحتمل أبدا أن تتعامل بمبدأ الأنانية وحب الذات ناسيا أو متناسيا فضل الوطن عليك ، وضاربا بكل قواعد الإنسانية عرض الحائط .
هي دعوة للجميع .. حاول أن تجد لك موضع قدم على أرض الإنسانية الرحبة ، واعلم أنه ليس هناك أغلى من الوطن كي تفديه بكل ما تملك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.