الشمس لا تشرق من أمريكا

799

بقلم / حمادة سعد
لم يكن يعلم الضابط الأمريكي ” ديريك تشوفين ” ضابط شرطة ” منيابولس ” أنه عندما كان يضغط بركبتيه على عنق المواطن ” جورج فلويد ” ذي البشرة السمراء والأصول الأفريقية في الخامس والعشرين من شهر مايو الماضي أنه كان يطلق رصاصة العدالة والرحمة صوب صنم الحرية الأمريكية المزعومة ، والتي كان يسبح الناس بحمدها ليل نهار.

وبالفعل كان التصرف لا يليق أبدا ولا يتناسب مع جرم “فلويد” على الإطلاق والذي كانت كل جريمته إعطاء أحد المطاعم الفاخرة ورقة نقد مزيفة فئة العشرين دولار، وهذا إن دل فإنما يدل على أن الولايات المتحدة الأمريكية برغم كل ما توصلت إليه من معارف وعلوم لم تتخل بعد عن العنصرية البغيضة ، واحتقار أصحاب البشرة السمراء حتى الآن .

وليس غريبا أن نجد بعض المدافعين من أبناء جلدتنا ممن تمرسوا على التبرير لكل الأفعال الأمريكية المارقة التي تقود المنطقة إلى آتون مستعر وهم يسوقون لنا تبريرات واهية زاعمين أنه قد تم طرد المسؤولين الأربعة عن ذلك الحادث الأليم ، والتحقيق معهم من خلال مكتب التحقيقات الفيدرالية .

لكن الشارع الأمريكي له كلمة أخرى ، فخروجه غير المعتاد وبهذه الصورة كالسيل الجارف كان بمثابة التعبير عن المشاعر المكبوتة داخل الصدور والرافضة لمعظم السياسات الأمريكية على الصعيد الداخلي والخارجي، حتى تحولت الولايات المتحدة الأمريكية من جنة الله على أرضه ، وحلم الهجرة الذي كان يراود معظم المبدعين والمثقفين والعلماء إلى دولة تناصب العداء ، وتدبر المكائد لحلفائها قبل أعدائها ، فلا تأمن فيها على نفسك ، وقد تستحي أن تذكر اسمك العربي أو جنسيتك أمام كثير من المتعصبين ممن صدقوا أكاذيب أحداث سبتمبر المزعومة .

خرج المواطنون الأمريكيون لينددوا بمقتل ” جورج فلويد ” الذي كان يمر بضائقة مالية ؛ بسبب طرده من العمل ومكوثه في المنزل لفترة طويلة بعد تفشي فيروس كورونا في أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية .

قتل ” فلويد ” وهو يبحث عن لقمة العيش لبنتيه على يد شرطي آثم ، وعند البحث عن تاريخ ذلك الشرطي وجدوا أن لديه العديد من الشكاوي المحررة ضده ، وكلها تثبت تمتع ذلك الشرطي بالعدوانية والنرجسية واستخدامه المفرط للقوة .

كانت استغاثة ” فلويد” بصوته الضعيف من تحت ركبتي الشرطي هي الشرارة التي أشعلت النار في الهشيم ، فعبارته ” لا أستطيع أن أتنفس ” هي لسان حال كل من يتعامل مع الإدارة الأمريكية الحالية ، حيث لا يقابل إلا بلغة الاستعلاء والقهر .

وبرغم ما رأيناه من مشاهد مؤسفة على شاشات التلفاز من سرقات جماعية لبعض المحال التجارية في العديد من الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن هذا يثبت أن الفوضى لا تلجمها أي ثقافة على الإطلاق ، وأن انتقاداتهم التي كانت توجه للمصريين في أعقاب ثورة يناير لم تكن إلا من باب الفلسفة الجوفاء ، وعدم الإدراك الكامل لحقيقة الأمور .

وعندما تلاحظ -عزيزي القارئ- كيفية تعامل الشرطة الأمريكية مع المتظاهرين ، وتقارن الأفعال بالأقوال ، وتسترجع العبارات الفضفاضة عن الحريات وحقوق الإنسان ، وعندما تعلم أنه بعد تشريح جثة ” فلويد” بسبب إصرار عائلته على ذلك تبينوا من وفاته بعد تعرضه للخنق ولمدة طويلة ، وليس كما زعم أحد التقارير الحكومية الرسمية.

فحينها وحينها فقط ستعلم أن الشمس لا تشرق من أمريكا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.